دول عربية يُمكن تعدين العملات الرقمية فيها مجانًا

تعدين العملات الرقمية

في العديد من الدول العربية الغنية بالنفط مثل ليبيا، والسعودية، والإمارات فإن الكهرباء مجانية تمامًا، لذلك فإن الكثير من المُعدنين يستفيدون بهذه الميزة في تعدين العملات الرقمية للحصول على ثروات طائلة مُقابل لا شيء تقريبًا! يتم تأجير السندرات والطوابق السفلية والمرائب وحتى المنازل بأكملها في هذه الدول لتعدين العملات الرقمية.

يعترف سليم [ليس اسمه الحقيقي] بأنه فوجئ قليلاً عندما اقترب منه العام الماضي رجل يطلب استئجار سطح عمارته، في البداية فإن سليم قلق من هذا الطلب نظرًا لأن السطح ليس مكانًا مناسبًا للإقامة لذلك فإنه قال: “لا”، ومع ذلك فقد اتصل به أشخاص آخرون وطلبوا نفس الطلب.

قال سليم (الذي طلب عدم ذكر اسمه الحقيقي): “بعض الأشخاص طلبوا وضع 15 ماكينة لتشغيلها في تعدين العملات الرقمية”. “في البداية عرضوا علي 15 يورو على الوحدة شهريًا، ثم رفعوها إلى 20 يورو وهو مبلغ كبير مُقارنةً باستئجار الشقق السكنية!

التحديات التي تواجه المُعدنين

هناك الكثير من التحديات التي تواجه المُعدنين في هذه الدول أهمها على الإطلاق هو أن نشاط غير قانوني وبالتالي فإن الشخص الذي يقوم به قد يواجه عقوبة بالسجن أو الغرامة لأن هذه الدول لا ترغب في أن تذهب مواردها إلى العملات الرقمية التي تُقدم لها أي رسوم أو ضرائب، وفي الحقيقة فإن تعدين العملات الرقمية في أي دولة – مهما كانت غنية – هو خسارة كاملة لها!

أما العائق الثاني فهو يتمثل في تكلفة المعيشة المُرتفعة! فحتى إذا كانت أجهزة التعدين ترِد إلى الدول النفطية بدون رسوم أو جمارك ويتم تقديم خدمات الكهرباء بشكلٍ مجاني إلا أن مستوى المعيشة سيكون مُرتفعًا بالنسبة للمغامرين المُسافرين إلى هناك والذين يطمحون في استثمار أموالهم في التعدين! بالأخذ بعين الإعتبار أن الاستثمار في تعدين العملات الرقمية هو استثمار طويل المدى فيجب أن يكون لديك ميزانية كافية لذلك.

لا يعرف الكثير من المُعدنين أن الدول الخليجية تعتبَّر من أكثر دول العالم إنفاقًا على الكهرباء وذلك بسبب تشغيل المكيفات وآلات التبريد خلال فصل الصيف الذي تستمر حرارته لـ 8 أشهر أو أكثر على مدار العام، وبالتالي فإن وضع أحمال هائلة إضافية على شبكة الكهرباء في هذه الدول قد تؤدي إلى انقطاعات في التيار الكهربائي، وهو ما سوف يجعل الحكومات تتحرك بشكلٍ أسرع للقبض عليهم!

يقول سليم مشيرًا إلى منطقتيْن قريبتيْن: “هناك مشكلة في جهد الكهرباء في هذيْن المنطقتيْن لأنهما جلبوا الكثير من آلات التشفير هناك .. يحتوي كل منزل على اثنان أو ثلاثة على الأقل، أنها أصبحت ظاهرة؛ اعتقد أن آلات التشفير ستكون من جزءًا أساسيًا في كل منزل في المستقبل القريب إذا استمر الوضع على ما هو عليه”.

الأرباح التي يُمكن الحصول عليها

هناك أموال كبيرة يمكن جنيها من تعدين العملات الرقمية، سواء كنت تدفع مقابل الكهرباء أم لا. في أبو ظبي، قال الخبير الاقتصادي ميلوت مهمتي، الذي بدأ التعدين في عام 2015، إن آلة بيتكوين المزودة بخمس بطاقات رسومية يمكن أن تنفق ما يصل إلى 150 يورو من الطاقة في شهر واحد ويُمكنها أن تُدِر ما يصل إلى 300 يورو، لذلك فهناك ربح لذلك يتم استخدام الطاقة بشكل غير قانوني، لقد أنفقنا حوالي 100000 يورو سنويًا لإنتاج عملات رقمية مشفرة ولم ندفع أي شيء مقابل هذه الطاقة، ربما كان الربح ثلاثة أضعاف ما دفعناه. في الشهر الماضي، تلقت شركة توزيع الطاقة في أبو ظبي بلاغًا بشأن إساءة استخدام الطاقة في أحد أحياء العاصمة.

كشف تفتيش عن عشرات الآلات المستخدمة في إنتاج العملات المشفرة والتي صادرها ضباط الجمارك. وفي الوقت نفسه، في الشمال، يقول السكان إنه يتم تأجير المباني بما يتراوح بين 500 و 1000 يورو شهريًا لغرض تعدين العملات الرقمية

في الرياض، تحدث أحد الصحافيين الاستقصائيين الذين يعملون بشكلٍ مُتخفي عبر الهاتف إلى رجل يُدعى سردجان وقال إنه مستعد لاستئجار منزله للعمل بالعملات المشفرة. وعندما سُئل عن السعر، أجاب: “يكلف من ثلاثين إلى أربعين يورو، بل وحتى 50 يورو (شهريًا) في بعض الأماكن”.

بالإضافة إلى ذلك، فهناك الكثير من المُعدنين الذين يستخدمون هذه العملات المُشفرة في الرهان على العاب الروليت أو البوكر أو البلاك جاك للحصول على أرباحٍ مضاعفة.

كيف يستهلك تعدين العملات الرقمية كل هذه الطاقة؟

مع الاهتمام الواضح بتعدين العملات الرقمية، فقد أتت الكثير من الأبحاث المتعلقة بكمية الطاقة التي ستستهلكها في غضون سنوات قليلة، بشرط أن يرتفع الاتجاه بشكل مطرد.

على مدى السنوات القليلة الماضية، ادعت العديد من التقارير أن استهلاك طاقة البيتكوين قد خرج عن نطاق السيطرة. على سبيل المثال، اقترح أحد التقارير أن شبكة البيتكوين ستبدأ في استخدام الكثير من الكهرباء تساوي استهلاك العالم بأسره.

يقول كريس بودين، المدير الإداري لشركة الطاقة النظيفة Squeaky: ” أعتقد أنه من الجدير بالذكر أن بعض توقعات استهلاك الطاقة كانت خاطئة”.

ربما تكون النقطة الأساسية التي يجب تسليط الضوء عليها هنا هي أن تعدين البيتكوين يستهلك طاقة أكثر بكثير من استخدامها العادي. في الواقع، بمجرد إصدار العملات المعدنية، تكون الطاقة المطلوبة للتحقق من صحة هذه المعاملات ضئيلة للغاية. وهذا يعني أن تكاليف الطاقة المرتبطة بالتعدين واستخدام البيتكوين لن تنمو بشكل كبير.

يبدأ تعدين العملات الرقمية بدفتر حسابات لامركزي عبر الإنترنت يُسمى بـ “blockchain” يعمل على تسجيل المعاملات. ثم تضيف عملية تعدين البيتكوين الكتل الفردية إلى blockchain عن طريق حل المشكلات الرياضية المعقدة، مما يعني أن العملية تتطلب قدرًا كبيرًا من الحوسبة والطاقة الكهربائية، وهذا هو السبب في الحاجة إلى أجهزة قوية كثيفة الاستخدام للموارد لتعدينها.