تأثير صناعة السينما على العاب القمار وكازينوهات الإنترنت

السينما-القمار

وصل حجم صناعة السينما العالمية إلى 136 مليار دولار في عام 2018، ولا تتوقف هذه الصناعة عن النمو فعلى الرغم من أن جائحة كورونا أغلقت كل سينمات العالم لمدة ستة أشهر على الأقل في كل دول العالم إلا أن المشاهدين عادوا مُجددًا إلى مشاهدة أفلامهم المُفضلة مباشرةً بعدما تم إعادة فتح السينمات مرةً أخرى! مع هذا الإنتشار الهائل فإن صناعة الأفلام العالمية نجحت في التأثير على الجمهور بكل طريقة مُمكنة تقريبًا. على سبيل المثال، فإنها تُحدد اتجاهات الموضة، وتحدد اتجاهات الموسيقى، والكلمات المُتداولة، وكذلك فإنها تؤثر بالشكل نفسه على أي صناعة أخرى لا تمتلك أشياء مشتركة معها.

من بين الصناعات التي أثَّرت عليها أفلام هوليود بشكلٍ كبير هي صناعة العاب القمار. هناك الكثير من الأفلام السينمائية التي استخدمت العاب الكازينو كطريقة ذكية لصياغة حبكة ترتبط بالجريمة، أو النفوذ، أو المساومة، أو البحث عن الثروة السريعة، أو غيرها من الموضوعات. لا يُمكننا أن ننكر أن الكثير من الأفلام استطاعت أن تُعيد العاب الطاولة الكلاسيكية إلى الواجهة مرة أخرى وتُعزز من شعبية كازينوهات الإنترنت. على سبيل المثال، فإن مخرجو الأفلام العالمية عملوا على صياغة الفوز الأسطوري للاعب كريس موني ميكر في بطولة WSOP عام 2003 وكأنه مثل علي بابا العصر الحديث لذلك فقد أطلقت عليه الصحافة اسم “تأثير موني ميكر”. ومع ذلك ففي بعض الأحيان يتم تصوير العاب القمار في صورة سلبية جدًا شديدة القتّامة تتعلق بالإدمان وخسارة العلاقات وغيرها من المشاعر الكئيبة. ومع ذلك فإن الصناعة تستفيد أيضًا من هذه الأفلام! لقد أظهَّر فيلم Rounders القمار بشكلٍ خطير للغاية، أما فيلم Ocean’s 11 فهو يدور حول المُجرمين الساحرين، فيما أن فيلم 21 فهو عن استراتيجية عدّ البطاقات المخادعة في البلاك جاك.

إذن، كيف تمكنت صناعة المقامرة الافتراضية من الاستفادة من مثل هذه الصورة السلبية؟

الرجل الطيب دائما يفوز

تعتمد فكرة حبكة “الرجل الطيب يفوز دائمًا” على أن الغاية تبرر الوسيلة وأن الإنسان الجيد يُمكنه أن يدخل في غمار القذارة دون أن تتسخ يداه. الدليل الأظهَّر على هذا النوع من الأفلام هو سلسلة جيمس بوند التي تُعتبَّر الأطول في تاريخ السينما العالمية، ويعلم جميع المشاهدين مدى الكاريزما والسحر التي يتمتَّع بها جيمس بوند! كان العميل 007 دائمًا ما يستخدم العاب البلاك جاك والباكاراة والبوكر للسيطرة على خصومه والفوز عليهم في اللحظة الأخيرة.

حينما يشاهد اللاعب العادي مثل هذه الأفلام فإنه يشعر بأنه مثل هؤلاء الأبطال؛ فهو يُريد أن يكون مفتول العضلات وقادر على إنقاذ الجميع في اللحظة الأخيرة مثل جيمس بوند وبراد بيت أو على الأقل مثل جورج كلوني!

الوجه الإجرامي لصناعة القمار

على الرغم من أن الكازينوهات – مثلها مثل المصارف – تطبق قوانين مكافحة غسيل الأموال، والحفاظ على سرية هوية العملاء إلا أنه يحلو للمُخرجين دائمًا ربط صناعة المقامرة بالجريمة المُنظمَّة. ففي كثيرٍ من الأحيان تُصوَّر الكازينوهات على أنها مملوكة من قبل مُجرمين، أو أن المُجرمين يذهبون إليها للحصول على ثرواتهم الخاصة، وعلى الرغم من أن هذه الصورة سيئة جدًا وسلبية تمامًا للصناعة إلا أنها نجحت في جذب المزيد من اللاعبين إلى كازينوهات الإنترنت وبالأخص اللاعبين الذين يبحثون عن الإثارة في حياتهم. على سبيل المثال، فإن فيلم 21 نجح في إعادة شعبية البلاك جاك مرة أخرى وإظهارها على أنها لعبة يُمكن الفوز عليها بسهولة، على الرغم من أن هذه الاستراتيجية بالطبع لا يُمكن تطبيقها في كازينوهات الإنترنت.

الدليل الأبرز على هذا الإتجاه هو فيلم كازينو للمخرج العبقري مارتن سكورسيزي، تدور أحداث هذا الفيلم حول البطل سام الذي يمتلك خبرة كبيرة وسرعة ملاحظة في العاب الكازينو. يقوم سام بإدارة أحد الكازينوهات في لاس فيغاس وتكون مهمته الأساسية هي الحفاظ على الإنضباط ومنع أي محاولة للسرقة او الغش على طاولات البلاك جاك التي تفضلها المافيا، وبالفعل فإنه ينجح في مهامه ويُضاعف أرباح الكازينو! ولكن ذلك لا يُعجب المافيا التي تحاول حثه على ترك الوظيفة ولكن حينما فشلوا فإنهم قرروا التخلص منه

على الرغم من تعامل هذا الفيلم مع موضوع الجريمة المنظمة الصعب فإن المجرمين يظهرون بطريقة إنسانية مُثيرة وجذّابة! فهم يصبحون أشخاصًا يُمكننا الإرتباط بهم، بل أن المشاهد لا يستمتع بمشاهدة الشخصية فحسب بل أنه يشعر نفسه واحدًا من هذه العصابة ويختبر نفس المستوى من الثراء والرفاهية والسلطة.

قد لا تفوز دائمًا بالمال ولكنك حتمًا ستفوز بشيء ما!

على الرغم من أنك قد لا تفوز دائمًا بالمال، إلا أنك قد تنال الخلاص والحرية، أو تلك الفتاة المُثيرة، أو سعادة أصدقائك! بهذه الطريقة يُمكن للبطل أن يمر عبر القمار إلى النهاية السعيدة دون أن يتم شحنه بملايين الدولارات بالضرورة.

الخلاصة

” don’t try this at home” على الرغم من أن هذه الرسالة لا تظهر في أفلام الكازينو إلا أنه من الواجب أن نذكر بها اللاعبين في النهاية. يُحب صناعو الأفلام التلاعب بطريقة تقديم العاب القمار ومشاهد مُعينة. ففي بعض الأحيان، يُمكن أن يتم عرض لعبة حظ مثل الباكاراة في أفلام جيمس بوند وكأنها لعبة مهارة وخداع! يتم تغيير مفهوم الألعاب بشكلٍ جذري ليتلائم مع المؤامرة، وكذلك فإن الشخصية الرئيسية تكون محظوظة أكثر من العادي لتُحقق ارتباطًا مع المشاهد وتصل به إلى النهاية السعيدة.

على الرغم من أن المشاهد الذي لن يكون لديه أي خبرة سابقة في العاب القمار قد يكون مفتونًا تمامًا لمشاهد عجلات الروليت، والبطاقات التي يتم تداولها، وآلات القمار إلا أن هذا في الواقع لا يكون كما هو عليه فألعاب القمار مرتبطة دائمًا بمتوالية الإثارة والندم.